ابن عربي
311
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى : أي صلاة هي ، ولماذا سميت الوسطى السر منا في البرزخ الوسط * وهو بسر القديم مرتبط فانظر إلى بدئه وعنايته * يجمع أسرار دينك الوسط وانظر إلى الفوز بين راجية * وبين قوم من ربهم قنطوا فمن أراد الوقوف منه على * غايته ، فالخفاء مشترط يا فرحة القوم لو بدا لهم * سر وأبدوا ذاك الظهور واغتبطوا أقول من المعارف الرسمية ، والعلوم الوسمية : أن الوسط من الوساط والفضيلة فمن جعلها الوسط ، فهي في المغرب ، لما جاء في الخبر أن أول صلاة صلاها جبرائيل بالنبي ( عليهما الصلاة والسلام ) صلاة الظهر ، وقد ثبت ذلك وظهر ، ومن جعلها من الفضل ، فتكون العصر لاقتران فواتها بمصيبة الأهل والمال وتغير الحال والأحوال ، وقد جاء في الخبر الحق في يوم الخندق ، أنه ( عليه صلاة والسلام ) أبدل العصر من الوسطى بدل الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة ، فمن المختارة المثلى : وقد أثبتتها عائشة أم المؤمنين في مصحفها بواو التوكيد وهذا في المسألة من أعظم تأييد ، ومن خالف ما ذكرناه من علماء الآراء والرواية ، فروايات واهية ، وآراء ما عليهما من طلاوة ، فسلطان هذا الحكم من معارف الرسم وعلوم الوسم . ثم نرجع فيها إلى الحكم بعلم الكشف المحقق بالنور المطلق ، فأقول : شاهد عين السر في حضرة الوتر « ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر » ، لأن الظهر لظهوره في مقام الفناء ، والمغرب لظهوره في مقام البقاء : والعشاء لظهوره